السيد كمال الحيدري
82
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
سواه إذ لا طاهرَ مَن تدنّس بشئ من الأكوان ( « 1 » . الفرق بين المخلِص والمخلَص لكي يكون الاستدلال على عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) من خلال الإخلاص تاماً ، فلابدّ من التعرض بيان الفرق يبن ) المخلَص ( بالفتح وبين ) المخلِص ( بالكسر . ) المخلَص ( هو صيغة اسم المفعول ، أي أنّ الإخلاص - حسب ما تقتضيه هذه الصيغة - لم يصدر من الإنسان ، ولم يكن الإنسان فاعلًا له ، بل إنّ الإخلاص وقع على الإنسان ، كما إذا أخلص الله ( سبحانه وتعالى ) عبداً من عباده ، فنقول حينئذ إنّ هذا الإنسان ) مخلَص ( . أما ) المخلِص ( فهو صيغة اسم الفاعل ، أي أنّ الإخلاص صدر منه ، لا أنه وقعَ عليه . كما إذا أخلص الإنسان عبادته لله تعالى من الرياء والعجب وغيرهما . على ضوء هذا التمايز بين المفهومين يعبّر القرآن الكريم عن الأنبياء ( عليهم السلام ) تارة بأنهم ) مخلِصين ( بالكسر ، وهذا يعنى أن أعمالهم كانت خالصة له ( سبحانه وتعالى ) ، ويعبّر عنهم أخرى بأنهم ) مخلَصين ( بالفتح ، وهو يعنى أنه تعالى استخلصهم لنفسه ، ولا وجود لشئ غيره ( سبحانه وتعالى ) في محوّطة وجودهم .
--> ( 1 ) نقلًا عن التفسير للسلمى ( ت 412 ه - ) حقّقه الأب بوليس نويا .